كعادة كل عام عندما يأتى الربيع نستعد لشم النسيم أو بمعنى أدق وواقعى شم الفسيخ لأنك فى هذا اليوم لا تأتى لأنفك أى رائحة لأى نسيم فكل المنازل ملغمة بالفسيخ والرنجة والبصل وغيرها من الأشياء التى تغطى رائحتها على أى شىء وأيضا الشوارع والحدائق نفس الشىء فلماذا نسمية شم النسيم وهو لا يوجد به أى نسيم أيا كان فيجب أن يكون شم الفسيخ أو الرنجة أو البصل
وبغض النظر عن بعض الدعاوى التى تنادينا بتجاهل هذا اليوم والأحتفال به وأننا سوف نصبح كفرة لأننا نحتفل بهذا اليوم فأنا لا أشغل بالى بكل هذه الأشياء اللطيفة الجميلة التى تشعرنى كل يوم أننى كافرة
أعود بذاكرتى لسنين طويلة للخلف بالطبع سنين طويلة فأنا أصبحت معمرة الآن ومؤشر الوقت يبلغنى أنى فى خلال شهور قصيرة سوف أدخل فى العام السابع والعشرون وأعتقد أنى وقتها سوف تصيبنى حالة من حالات الأنفصام والشيزوفرنيا ولم أكون قادرة على تذكر شىء ولهذا أنا الآن أنتهز كل فرصة لتذكر أى شىء حدث بالماضى قبل فقدان الذاكرة
فشم النسيم له معى ذكريات جميلة جدا وخاصة وأنا طفلة فكنا نقضى أحيانا هذا اليوم فى بلدتنا الحبيبة ونتجمع مع كل الأهل والأقارب أو لظروف الدراسة والعمل نقضية فى مدينتنا وكنا نستيقظ مبكرا ويأخذنى أبى أنا وأخى الأكبر والأصغر ونظل نسير فى الشوارع ونلعب هنا وهناك وندخل الحدائق ونركب المراجيح وأكثر شىء كنا نحبه هو السير على الكوبرى الواصل بيننا وبين البلد المجاورة وكنت أحب بشدة السير على هذا الكوبرى وخاصة عندما نكون فى منتصفة فوق النيل مباشرة وكان يوجد الكثيرون الذين يقفزون من فوق الكوبرى للنيل مباشرة وكل شخص يظهر مهاراتة فى العوم وتحت الكوبرى فى المنطقة الواقعة قبل النيل من الأتجاهين تجد الآلاف من البشر الذين يتجمعون هم وأسرهم ويجلسون على الأرض ومعهم كل ما لذ وطاب من الفسيخ والرنجة والبصل وغيرها من المأكولات والمشروبات
وتمر السنين ويصبح لشم النسيم طقوس مختلفة فلم نصبح تلك الأطفال الذين يخرجون بصحبة والدهم فكل شخص منا أصبح له ميوله وأصدقائه الذى يرغب فى الخروج معهم فكان يخرج أخوتى مع أصدقائهم وأظل أنا فى المنزل وغالبا أعتدت على الجلوس فى المنزل فى هذا اليوم مع أمى أو تأتينى مكالمة من أقاربى لأخرج معهم وبالطبع البى النداء وأخرج مسرعة وأقضى اليوم معهم
وتمر السنين وتتبدل الأيام ويكبر من يكبر وينشغل من ينشغل وبعد أن كان منزلنا دائما ملىء بالصخب والكلام والضحكات سواء منى أنا وأخوتى أو بسبب الزيارات الكثيرة لأقاربى أصل لهذا اليوم الذى أصبح البيت صامتا وساكنا لا صوت فيه غير صوت التليفزيون أو التليفون أو جرس الباب
فسافر أخوتى وأصبحت أسيرة الوحدة أجلس بمفردى حتى الخروج أخرج بمفردى وأنشغل أقاربى وأصبحت الوحدة تعشقنى عشق الحبيب لمحبويتة فى ليل قمرية جميلة وأصبحت أنا أكره الوحدة بشكل لا يصدقة عقل
حتى صديقاتى ( صديقات الدراسة والطفولة ) أصبحن فى وادى آخر ولا تخلو مكالمة منى لهم من بث شكواهم من العيال والزوج والزواج وسنينه ( جاتكم نيلة خنقتونى مش هتصل بيكم )
وتمر بعد ذلك الأيام مثل بعضها لا فرق بين يوم والآخر وأصل لهذا اليوم وأفكر ماذا سوف أفعل فى يوم شم النسيم ومع من سوف أخرج لتصلنى الأجابة قبل أن أنهى السؤال ( هتروحى فين ومع مين أخواتك مش هنا صحباتك اللى هنا فى ملكوت تانى حاليا حتى قرايبك كل واحد مشغول بحاجة ) لأرد على عقلى الباطن الذى فاجئنى بكلماتة التى تدعو للأكتئاب والتشاؤم بأنى سوف أخرج بمفردى وأسير فى الشوارع وأنظر لهؤلاء الناس وأتأمل كل شىء يحدث حتى أشعر بالدفء الذى أفتقده بسبب الوحدة المميتة هذه وسوف أقضى اليوم كيفا أشاء وأريد وسوف أجعله يوما مختلفا حتى لو كنت بمفردى
وبالنسبة للشىء المدعو الفسيخ والرنجة وما شابه سوف أحقد عليكم جميعا لأنكم تستطيعون أكله بنفس مفتوحة وبشهية لا مثيل لها وأنا أمنع نفسى عن أكل هذه الأشياء تماما لا لشىء الا لأن الآثار المترتبة بعد ذلك على معدتى لم تكون فى صالحى ومن كثرة خوفى من حدوث ما لا أريده سوف أمتنع أو من الممكن أن أقضيها أستهبال وأشتغل معدتى لفترة وأقنعها أنى أتناول مثلا عيش أو جبنة وليس المدعو فسيخ أو رنجة حتى لا تؤلمنى معدتى بعدها ولكن هل سوف تفلح هذه الأشتغالة
وفى النهاية أشعر بأن يوم غد سوف يكون له طعم مختلف وأشعر بأنه سوف يحدث شىء ما يجعلنى سعيدة جدا ولما لا لذلك سوف أنتظر الغد بصدر رحب وأستعد للأستيقاظ مبكرا للتمتع باليوم كله
وكل شم فسيخ وأنتم بخير
3 comments:
انا كنت بحب اوى الون البيض
عووو
اولا نايس بوست يا بسمه جدا
وفعلا هو بيبقى يوم شم الزفاره من الاخر مفيهوش ولا نسمه واحده عدله الا على البحر او النيل لحد ما
وحاولى انك متبقيش لوحدك حتى لو هتخرجى لوحدك بردو انزلى اتفرجى على الشوارع روحى اى مكان بتحبيه اعدى فيه هتحسى براحه نفسيه او اقضيه مع والدك ووالدتك هتحسى براحه نفسيه كويسه مش مشكله يكون الزيارات فى اليوم ده قليله انتى اعملى جو حلو لنفسك فى البيت
وحاولى اتغطى على نفسك شويه وكلى ولو حته بسيطه من الرنجه ومعدتك خدى لها زنتاك هيبقى تمام التمام
وربنا يشفيكى يا قمرى
تقبلى مرورى
إزيك يا بسبووووسة يا قمر
البوست بتاعى بردوا شم الفسيخ لانه عندك حق يا اوختشى ...يومها مبنشمش غير الفسيخ ..كل سنه وانتى بخير ..
Post a Comment